Archive: acamedic

ابريل الثانية تضئ ابريل الاولي

و لا أستطيع حقيقة  ان اصف موجة الفرح والبهجة التي اعترتني اليوم وأنا أعيش للمرة الثانية يوم السادس من ابريل بكل ما يحمله ذلك من دلالات لي بحكم تجربتي في السادس من ابريل (الاول) واشعر ان القدر يريد ان يمنحنا فرصة اخري لتصحيح مسارنا بعد ان ناءت ظهورنا بحكم وتسلط الإنقاذ البغيض طوال .السنوات الماضية العجاف التي جثمت فيها علي صدورنا.

 

اود اولا ان اشكر الله عز وجل ان مد في عمري حني اري هذا اليوم السعيد الذي برهن فيه شبابنا بناتً وأولاداً انهم فطروا علي الثورة ضد الظلم والتسلط والفساد مهما طال الزمن او قصر فما اخذ عدة ايام من اجيال مضت اخذ منهم عدة اشهر من دون وهن ولا .كلل

 

ولكني اري من واجبي كأحد المشاركين في 6 ابريل الأولي ان اشير لبعض أوجه القصور التي قد تكون قد ساهمت في بعض انتكاساتنا و هي من صنع ايدينا ومن باب الاعتراف بأخطائنا بغية تجنبها مستقبلاً من غير ادعاء لوصاية او احتكار للحكمة.

 

1) تعودت ان انظر للثورات علي اساس انها قطار يحمل عددا من الركاب يبتغون النزول في محطات مختلفة قد يتم الاتفاق عليها مرحلياً ولكن الاختلاف يبدأ عندما يريد البعض النزول في محطة ( النظام سقط) في ما يري البعض ان القطار لم يصل بعد مرحلة التغيير المطلوبة. واري ان عدم حسم مثل هذه التناقضات قد سببت لنا في انتفاضاتنا السابقة الكثير من الاخفاقات فلماذا لا نترك القطار يسير بنا هذه المرة الي منتهاه لنري هذه المرة ماذا ينتظرنا في الجانب الاخر؟ هذا بالطبع قد يتطلب موازنات جديدة لن تجعل الامر اكثر سهولة (دور القوات المسلحة والأحزاب والحركات المسلحة وقوي الهامش والنقابات والمجتمع المدني).

 

2) افراد الحكومة الانتقالية لم تكن لهم رؤية محددة او سياسة موحدة بطبيعة معايير اختيارهم فقد كانوا (لحم راس) فاذكر ان معياراً هاماً بالإضافة لمعايير اخري ان يكونوا ممن حمل راية النضال من داخل الوطن بحكم معاناتهم ومعاينتهم والتصاقهم بالإحداث وبغض النظر عن وجاهة هذا الشرط فلم يُعمل به فلك ان تتخيل نفسك في مجلس وزراء الانتفاضة والي يمينك يجلس وزير قضي اغلب سنوات حكم نميري مغترباً في جامعة ام القرى بالسعودية ومن غلاة الاسلاميين وان اختلفوا مع الترابي في مدي تشددهم والي يسارك وزير الداخلية الجديد وهو نفس قمندان البوليس الذي وجه رجاله لأخذك لجاهز الامن عند اعتقلك قبل ايام.

 

3) والادهي من ذلك ان بعض رموز النقابات الذن دخلوا الوزارة كقوي انتفاضة سرعان ما كشروا عن انتماءاتهم الاخوانية وأصبح بعضهم جزءا لا يتجزأ من نظام الانقاذلاحقاً كما يعرف الكثيرون. والغريب ان بعضهم في الفترة الاخيرة عاودوا الظهور في اجهزة الاعلام وهم يتبرؤون من الانقاذ في فيديوهات معلبة ومجهزة وكأنهم على ابواب انتفاضة اخري جاهزة للنشل.

 

4) لم تك كل الامور تمر بكل هذا الوضوح خذ مثلاً إلغاء قوانين سبتمبر فعندما اقترح المرحوم د. امين مكي مدني مناقشة الغائها على اساس ان ذلك من مطالب الانتفاضة الاساسية وقف احد وزراء الانتفاضة وكأنه في ليلية سياسية ليعلن انهم لن يسكتوا عن الغاء(شرع الله) وتدخل رئيس الوزراء وكأنه ينهي خلافاً بين وزرين. ثم بدا الهمس يتصاعد من خارج المجلس وبالتحديد في دوائر حزب الامة والجبهة الاسلامية بأننا لا نملك تفويضاً بذلك وبعدها تعالت الأصوات انه من الأفضل ترك موضوع الالغاء للحكومة المنتخبة ولتلطيف هذا الطرح كان يقال ان السيد الصادق هو من سيكون على راس الحكومة القادمة وهو بالتأكيد سيقوم بإلغائها فهو القائل بأنها لا تساوى الحبر الذي كتبت به. وكلنا يعرف ما حدث للقوانين البديلة خاصة بعد ان عين الصاق د. الترابي نائباً عاماً ليقوم بطبخها.

 

5) لم يك هناك تنسيق يذكر بين التجمع النقابي والوزراء وقد اعتمدت كثيرا علي زملائي في الجامعة في تسيير اللجان لإجازة (قانون الاذاعة والتلفزيون) و(قانون الصحافة والمطبوعات) كما ان العلاقة لم تك واضحة المعالم مع المجلس العسكري في موضع التشريع وفِي قضايا مهمة مثل الانتخابات تمت اجتماعات مشتركة ولكن كان ينتابني شعور بان المواضيع قد تم حسمها خارج الاجتماع وان الغرض هو البصم عليها.

 

6) اما ما يخص قضية العلاقة مع الجنوب فقد قام رئيس الوزراء بترديد مانترا اتفاقية اديس ابابا وكأنها البلسم الشافي ولم يكن لنا دور فيها سوي متابعة الخطابات المتبادلة بين سوار الدهب وقرنق والجزولي وقرنق. وتم ارسالي مع الراحل د. امين لاستجلاء آراء الجنوبيين وكان رأيهم واضحا ولا يحتاج للسفر للجنوب لمعرفته كان أقصي ما يمكن للحكومة الانتقالية ان تقدمه هو هودج جديد لاتفاقية أديس أبابا التي كان النميري قد قوضها تماما.

 

7) اهمية هذه النقطة تكمن في ان عدة قضايا جنوبية من جنوب كردفان الي النيل الازرق (من غير ان ننسي دارفور) تنتظر التعامل معها بجدية مستقبلا فلا نستطيع كل مرة ان نضيع جزءا عزيزا من وطننا الكبير لأننا لم نحسن التعامل مع تاريخنا وتراثنا.

 

8) نقطة أخيرة اري من تجربتي الخاصة ألا تقل الفترة الانتقالية عن ثلاثة اعوام لأسباب موضوعية فأي فترة انتقال اقل من ذلك تعني انك كونت حكومة انتقالية ضعيفة داخل الوزارة نفسها فالكل يعرف ان عمر الوزير محدود وبالتالي يمكن تجاهل تعليماته او عرقلة سياسته و هذا قد يمتد في مجالات اخرى فقد يهتم نظيرك في دولة اخري بقصر عمر الوزارة خاصة اذا كان النظير يعرف من انه سيكون غالبا في السلطة (وزير الاعلام المصري صفوت الشريف في مفاوضات تسليم نميري او التكامل الاعلامي) في حين تكون انت خارجها.

 

هذه بعض الملاحظات العابرة علنا نستفيد منها في مثل هذا اليوم الاغر والخيار هو هل تقف قوي الانتفاضة بمجرد سقوط النظام ام حتى تتأكد من تحقيق مطالبها ام التعامل معها بالشرعية الثورية بكل ما ينطوي علي ذلك من تعقيدات قانونية ودستورية.

 

محمد بشير حامد

 

٦ ابريل ٢٠١٩

Back to Top
%d bloggers like this: