Mohamed Beshir Hamid

هواجس ساخرة (٢١): أهمية أن تكون فضولياً

Al-Rakoba 18 June 2014

أهمية أن تكون فضولياً

 

 

فى كتب الأطفال وبرامج التلفاز والڤيديوالأمريكية شخصية كاركاتيرية فى شكل قرد مرح يدعى “جورج الفضولى” (Curious George) وهو فى فضوليته هذه يمثل المصطلح التعريفى المقابل للمثل الإنجليزى الشائع: “الفضول الكتل الكديس” (Curiosity that killed the cat). إلا أن الفضول لا يقتل جورج بل يدخله دائماً فى مشاكل عويصة يخرج منها عادة (كالشعرة من العجين).

 

أذكر هذا تمهيداً لإعترافى بأننى مثل القرد جورج الأمريكى (وليس بالضرورة مثل القط الإنجليزي) أعانى من داء الفضول المُزمن، فمنذ صغرى عُرف عنى ولع غير صحى بتقصى الأمور وحب استطلاع يكاد يرقى لمرتبة الهوس الفضولى. ويقال اننى عندما كنت طفلاً يحبو كنت اقوم بالتنقيب فى الحفر وتحت الحجارة فى حوش المنزل ويحكى أن المرحومة حبوبتى قالت بحكمتها البالغة : “الشافع ده بى شلاقتو دى يوم بتقرصو عقرب”. وقد لدغتنى بعض العقارب بالفعل ويقال أننى فى لحظة تجلى فضولى قمت بتشريح عقربا قادها فضولها الأعمى لمقربة منى. ولكن تلك مقولة لا يمكننى تأكيدها إذ أن مخزون ذاكرتى لا يمتد لتلك الحقبة الطفولية من حياتى، وإن كان يبدو أن تجربة ما فى طفولتى قد ترسبت فى عقلى الباطنى تجعلنى حتى اليوم أمارس الحذر الشديد لكبح فضولى عند الإقتراب من أى كائن (رافع ضنبو)!

 

Read more

هواجس ساخرة (٢٠): (بضاعة) الست سامية

Al-Rakoba 8 June 2014

(بضاعة) الست سامية

 

 

فى حديث لها قبل أيام عٙددت نائبة رئيس المجلس الوطنى سامية أحمد محمد مآثر حكم الإنقاذ خلال ٢٥ عاماً ونفت بشكل قاطع أن يكونوا “جاثمين على صدور الناس” طوال هذه السنين، “لأننا خرجنا من قلب المجتمع السوداني، وكونا حزباً ودولة، والآن نبني في أمة”. وقطعت (السامية) بان الإنقاذ من أقوى الحقب التي حكمت السودان، وتحدت من يدعى غير ذلك قائلة: “العندو أفضل مننا من خارج السودان يعرض بضاعته في سوق السياسية”.

 

ومن شدة إنبساطى وسرورى بما قالته سيادتها وجدت نفسى أهتف “قطعت جهينة قول كل خطيب”! ومبعث إعجابى يا سادتى هو هذه البلاغة الكلامية الإعجازية فى تجسيد كل هذا الكم الفكرى والعقائدى والبرنامجى فى كلمة ببساطة (بضاعة) يتفهمها عامة الناس لتعاملهم معها فى عسر قد يقل أو يزيد فى حياتهم المعيشية، ويتعاطاها عِلية القوم من (المتمكنين) مُطعمة بتفسيرات (فقهية) نبيلة تضفى على حياتهم بعداً روحياً ومعنىً دينياً لا يتعارض مع راحتهم البدنية ويسرهم المادى.

 

Read more

هواجس ساخرة (١٩): قوات الدعم السريع

Al-Rakoba 26 May 2014

قوات الدعم السريع

 

 

فى تعليق له الأسبوع الماضى ذكر الزميل الطاهرساتى أن “هناك شئ ما، في مكان ما، يتم إعداده على نار هادئة، وعدم لفت أنظار وعقول الناس إلى هذا الشئ بحاجة إلى مثل هذه القضايا التي تبدوا للناس والصحف ( قضايا مهمة)..وعليه، كلها عوامل تشير إلى أن ذاك الشئ الذي يتم إعداده على نار هادئة ( لم ينضج بعد)..!!”

 

وقد أثار هذا التعليق غريزتى السياسية الأمارة بالسوء التى دائماً ما تدفعنى فى فضول تطفلى أو تطفل فضولى لا أدرى كيفية التخلص منه للتحقق من اشياء لا يطالها فهمى القاصر، وكثيراً ما سبب لى الكثير من المتاعب. ولكن تلك كما يقولون قصة أخرى.

 

Read more

“هواجس ساخرة (١٨): حكاية الشيطان ومحاميه و”حملة الدفتردار

Al-Rakoba 27 April 2014

حكاية الشيطان ومحاميه و”حملة الدفتردار”

 

 

ذكرالزميل الطاهر ساتى فى عاموده بصحيفة (السودانى) تحت عنوان (شوربة سبدرات) أن وزير العدل السابق تساءل فى حوار صحفى أُجرىٙ معه: ( هل فجأة أصبح سبدرات محامي الشيطان؟) ومثل هذا التساؤل ينطبق عليه فى اللغة الانجليزية ما يسمى بالسؤال الخطابى (question rhetorical) اذ انه لا يتطلب اجابة وفيه حذلقة بلاغية بارعة تقوم على اتهام النفس متسائلاً، ٳستباقاً للآخرين فى الٳجابة على التساؤل ٳيجابياً. ويبدو أن الطاهر قرر تجاهل الأسس البلاغية لهذا التساؤل البرئ وتطوع بالٳجابة مذكراً سيادة الوزير السابق والمحامى العريق بترافعه فى قضايا تمتد من الفلاشا الى الاقطان مروراً بالأوقاف وعدد من (الكاردينالات) يكفى لخلع البابا الحالى من الفاتيكان. قال الطاهر ساتى مستشهداً بهذا السجل الترافعى الحافل: “لسوء حظك ولحسن حظ الناس، الشيطان بعد أن يُفسد حياة الناس لا يحتاج من البشر لمن يدافع عنه بلا حياء أو وجل، و إلا لما تردد في إختيارك محامياً ومستشاراً قانونياً لكل أعماله..!!”

 

وأصدقكم القول أن ما خلُص اليه الطاهر لم يقنعنى ولم يشبع فضولى فى معرفة ما وراء الأٙكٙمة. وبما أننى دائما أفضل “الوثبة” التحقيقية التى تستقى المعلومة من مصادرها الأصلية فقد قررت أن “اثب” الى الشيطان نفسه تقصياً للحقيقة.

 

Read more

“هواجس ساخرة (١٧): صحيفة (ألوان) وحكاية “العميل المزدوج

Al-Rakoba 9 April 2014

صحيفة (ألوان) وحكاية “العميل المزدوج”

 

 

أثارالبرنامج التلفزيونى لحسين خوجلى فى قناته الفضائية الكثير من ردود الفعل استهجنت فى معظمها ما أعتبرته تكريسا لمشروع الإنقاذ الشمولي وامتداداً لٳسلوب الاسفاف والمهاترات الذى اتبعته صحيفة (ألوان) ٳبان فترة الديمقراطية الثالثة. وفى المقابل ترواح رد الفعل الٳيجابى بين الٳشادة بالدور “الريادى” للبرنامج فى ” طرح قضايا الجماهير” والتبرير على استحياء، رغم الاعتراف بالتاريخ المعيب لصاحبه، أن للبرنامج جوانب ايجابية فى نقد بعض ممارسات النظام. وفى تقديرى أن هنالك ثلاثة خياراث فى التعامل مع ممارسات التجهيل والٳدعاء الأجوف وسؤ المقصد فى خطاب الاسلامويين: التجاهل التام لها بحسبان أن القضية برمتها حُمِلت اكثر مما يستحق الشخص المعنى؛ او رد الصاع صاعين (كما فى قصيدة “السيرة الذاتية لمسيلمة الفاتية ” للراحل سيد احمد الحاردلو)؛ او الضحك عليها والسخرية من خطل قولهم وتناقضاته. والأخير كان خيارى عندما تصديت فى ثمانيات القرن الماضى (كما فى المقال الساخر أدناه) للرد على اتهامات صحيفة (ألوان) لى بالشيوعية والعمالة للمخابرات الأمريكية والانخراط فى “الطابور الخامس” للحركة الشعبية. ولعل الذين لم يعايشوا تلك الحقبة أو الذين نسوا أو تناسوا ممارسات ٳعلام الجبهة الأسلامية حينذاك لا يدركون أننا اذا لم نٙعِى عبرالماضى فقد يُعيد التاريخ نفسه مستقبلا.

 

العميل المزدوج (On Being a Double Agent)


نًشر بالانجليزية فى صحيفة (سودان تايمز) وبالعربية فى صحيفة (الأيام) بتاريخ ٤/٨/١٩٨٨

doubleagent

كان الوقت قرابة الثالثة صباحاﹰ عندما صحوت مرتاعاﹰ على رنين جرس التلفون المتواصل. ولعل مصدر إنزعاجى أن تلفون منزلى قد همدت حرارته منذ سنوات وقد تأكدت بنفسى أن الروح قد فارقته. فلا أحد يستطيع إذن أن يلومنى إن توهمت لفترة بأننى أحلم. نظرت حولى وأنا أدعك عينييّ وتيقنت أن ما يحدث هو واقع حقيقى. فالتلفون المنزوع الأسلاك يرن فعلاﹰ وبإصرار غريب. رفعت السماعة وجاءنى صوت عاملة الهاتف يسأل إن كنت على إستعداد لتلقى محادثة دولية على أن أتعهد بدفع قيمتها محلياﹰ. زاد إندهاشى فالأمر لم يعد يخص شأن هاتفى الذى أصبح يعمل لاسلكياﹰ بل شمل أيضاﹰ هذا التطور المفاجئ فى الخدمات الهاتفية بحيث أصبحنا نتعامل بين ليلة وضحاها بنظام الدفع المحلى (collect call) للمحادثات الدولية كما يحدث فى كل أنحاء العالم المتحضر!

 

Read more

“هواجس ساخرة (١٦): “بلة الغائب و(القرم) وبلاد الجن الأحمر

Al-Rakoba 19 March 2014

بلة الغائب و(القرم) وبلاد الجن الأحمر

 

 

سعِدت وأنا أطُالع في تصريح متداول على مواقع التواصل الإجتماعي أن المتصوف السودانى (بلة الغائب) أكد أن الطائرة الماليزية التى اختفت خلال رحلة من (كولالمبور) الى (بكين) ولم يعثر لها على أثر منذ قرابة الاسبوعين موجودة “ببلاد الجنّ الأحمر”، وأنه قادر على العثور عليها إذا ما طُلب منه ذلك. وبقدر شعورى بالفخر والٳعتزاز لما يعنيه مثل هذا الٳنجازمن رفع شأننا بين الأمم، تملكنى احساس غامر بالغضب والٳستهجان ليس فقط لتجاهل وكالات الأخبار هذا التصريخ الهام بل لتهاون وتقاعس دول العالم فى طلب المساعدة من (بلة الغائب) فى وقت فشلت فيه ٣٠ دولة بسفنها وغواصاتها وطائراتها وأقمارها الصناعيّة في العثور على الطائرة المختفية. وقد عزوت هذا التجاهل الى ما دٙرجت عليه دول الٳستكبار فى محاربة مشروعاتنا الحضارية وتوجهاتنا الرسالية. وقد استغربت هذا التصرف خاصة من ماليزيا المسلمة والمستودع الآمن لمالنا وعقاراتنا والفائض الربوى من ميزانياتنا والمنهوب (التجنيبى) من خيرات بلادنا.

 

Read more

“هواجس ساخرة (١٥): “يا أوباما يا دى جانقو

Al-Rakoba 13 October 2013

“يا أوباما يا دى جانقو، لن يحكمنا لص شيكاغو”

 

 

لكم يا سادتى أن تتخيلوا مدى ٳرتياحى وأنا أقرأ خبر المظاهرة التى خرجت الجمعة الماضية من جامع الخرطوم الكبير تحت لافتة تحالف قوى الدستور الٳسلامى والاسلوب الحضارى الذى تعاملت به قوات الأمن والشرطة مع المتظاهرين. وكما جاء فى تحليل أخبارى للصحافى محمد لطيف فٳن الشرطة فى تعاملها هذا قد تحولت ٳلى “كائنات وديعة لا تهش ولا تنش” وقامت بواجبها الأمنى خير قيام ليس فقط فى فى تأمين المتظاهرين بل أيضاً فى تأديب المتفرجين (وأغلب ظنى لتقاعسهم المخذى فى ممارسة حقوقهم المدنية )

 

Read more

ما بين الصومال وسوريا

ما بين الصومال وسوريا:

النهج “الأخلاقى” و”الٳنتقائي” و”الآحادي” للتدخل العسكرى الأمريكى

 

 

قبل عشرين عاماً قدمت محاضرة عامة فى مركز وودرو ويلسون للدراسين الدوليين فى واشنطون

(Woodrow Wilson Centre for International Scholars)

والذى كنت حينها أعمل فيه كباحث مقيم. وكان عنوان المحاضرة:

(The American Humanitarian Intervention in Somalia: Revisiting ‘The White Man’s Burden’?)

(التدخل الأنسانى الأمريكى فى الصومال: هل يعيدنا لمفهوم “عبء الرجل الأبيض”؟) كانت المحاضرة  فى بداية عام ١٩٩٣أى بعد أسابيع من التدخل الأمريكى  فى ديسمبر ١٩٩٢والذى انتهى فى آخر الأمر الى كارثة للسياسة الامريكية وأدى الى حالة التشرذم والتمزق والٳقتتال الذى يعيشها الصومال حتى يومنا هذا. وقد رأيت ترجمة المحاضرة لسببين: الأول هو أن الحوار الذى يدور هذه الأيام حول التدخل العسكرى فى سوريا يجرى فى جانب منه  لتفسير وتبرير التدخل  بنفس الأسباب الأنسانية والأخلاقية التى وردت فى تفسير وتبرير التدخل فى الصومال. والثانى هو تصورى أن نفس السيناريو الصومالى من المتوقع تكراره فى سوريا فى حالة الضربة العسكرية الأمريكية مع الفارق فى أن التأثير المتوقع على سوريا والدول المجاورة قد يكون أكثر خطورة وأبلغ أثراً وذلك لموقع سوريا الأستراتيجى فى قلب الشرق الأوسط. ونظرة عابرة لخارطة المنطقة توضح مخاطر اللعب بالنار فى ذلك الجوار الجغرافى الملتهب سياسياً أصلاً والقابل دوماً للاشتعلال عسكرياً.  فى ما يلى ترجمة مختصرة للنص الأنجليزى الذى تم تنزيله من تسجيل مركز وودرو ويلسون للمحاضرة وسأحاول فى نهاية هذا المقال توضيح ما أراه من أوجه التشابه والٳختلاف بين الأزمتين وما يمكن ان نستنتجه عن مآلات الأزمة السورية على خلفية ما حدث فى الصومال :

 

Read more

هواجس ساخرة (١٤): حكاية قوش

Al-Rakoba 25 May 2013

حكاية قوش والإفراج والحاجة كلتوم

 

 

كتب الزميل حيدر المكاشفى فى عاموده بصحيفة (الصحافة) قبل أيام: “الآن وبعد أن خرج قوش ومن معه من السجن كآخر معتقلين على ذمة ما عرف بالمحاولة الانقلابية وتوافد المهنئون بسلامة الخروج على منزله زرافات ووحدانا بمن فيهم قيادات بارزة في الحكم والحزب الحاكم والحركة الاسلامية، لفت هذا المشهد نظر بعض النابهين من غير المذكورين، فتساءلوا في إستغراب «وعلى من كان الانقلاب» اذا كانت القيادات المفترض أنها منقلب عليها تتوافد على منزل من يفترض أنه كان على رأس الانقلاب لتهنئته بالخروج، وأردفوا هذا السؤال بسؤال آخر فحواه «بل وفيم الانقلاب نفسه» إذا كان أول تصريح للمفرج عنه هو أن الرئيس البشير أب للجميع وأنه باقٍ على عهده في حزب المؤتمر الوطني والحركة الاسلامية”

 

Read more

“هواجس ساخرة (١٣): مصر و”سد النهضة

Al-Rakoba 8 June 2013

مصر و”سد النهضة” وخسارة القضية

 

 

تابعت كما تابع غيرى الحوارالذى دار فى إجتماع الرئاسة المصرية ببعض رؤساء الأحزاب والشخصيات العامة الاثنين الماضى لمناقشة قضية أزمة مياه النيل بعد قيام إثيوبيا بالبدء فى بناء “سد النهضة”. وإندهشت لمناقشة الحلول الإستراتيجية السرية، كاُطروحات الخيارالعسكرى والفعل الإستخباراتى والتدخل فى الشأن الداخلى ودعم الخصوم السياسيين وتأليب الجيران، بالكثير من عدم الجدية وإذاعة كل ذلك على الهواء مباشرة. ولم أجد ما يعادل ضحالة الأفكار المطروحة إلا الغباء المتناهى فى الإعلان عنها للدانى والقاصى سواء كان ذلك لغفلة تصل حد الإجرام أم عن قصد بدعوى شفافية ليس مجالها قضايا الأمن القومى المصيرية. وكما قالت احدى الصحف المصرية: “المتابع لهذا الحوار من أى مسؤولين دوليين أو إثيوبيين سوف يدرك مدى الضحالة التى تتمتع بها أروقة الحكم المصرية، ومدى الضعف والسطحية فى التعامل مع أزمة غاية فى الحساسية”.

 

Read more

“هواجس ساخرة (١٢): “القِرفٙة

Al-Rakoba 31 May 2013

“القِرفٙة”

 

 

قبل أيام بعث دكتور عابدين برسالة إلكترونية الى أصدقائه وزملائه (العواجيز) يبشرنا فيها بأن دراسة علمية حديثة أشرف عليها باحثون من جامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأميركية كشفت عن معلومات جديدة ومثيرة بشأن (القرفة)، ودورها في الحد من الإصابة بمرض (الزهايمر). ودعانا دكتور عابدين (واصفاﹰ إيانا “بالأعمام” فى محاولة تدعو للشفقة لتصغير نفسه) “بشراب القرفة الحارة كل صباح”. وقد أسعدنى للغاية هذا الخبر وبعث فى داخلى دواعى الأمل والتطلع فى عودة الروح لقلوبنا الواجفة وضخ الدماء والحيوية فى أدمغتنا الواهية وبث الحركة فى أطرافنا الضامرة.

 

Read more

هواجس ساخرة (١١): عودة الإمام الغائب

Al-Rakoba 25 May 2013

عودة الإمام الغائب

 

 

[مقدمة: وأنا اُقلب فى أوراقى القديمة قبل أيام وقع نظرى على هذا المقال الساخر الذى كنت قد كتبته أصلاﹰ بالانجليزية بعنوان A Case of Exchangeable Identity (حكاية هوية متبادلة) ونشر فى صحيفة “سودان تايمز” وقمت لاحقاﹰ بترجمته للعربية ونُشر تحت العنوان أعلاه فى صحيفة “الأيام” بتاريخ ۱۱ نوفمبر ۱۹۸۸ و قد رأيت أعادة نشره لسببين: أولاﹰ بمناسبة ذكرى انقلاب الخامس والعشرين من مايو ۱۹٦۹، وثانياﹰ للقليل الذى يبدو أننا تعلمناه منذ ذلك التاريخ فالاشياء – لغفلتنا – هى الأشياء.]

 

كنت جالساﹰ فى بهو الفندق الكبير أرتشف كوباﹰ من الليمون البارد عندما لمحت وزير شئونى الخاصة وحافظ أسرارى الذى عرفه الناس خلال ولايتى الحميدة باسم “السيد عشرة فى المية” (Mr. Ten Percent ). أمعنت النظر فوجدته كعادته فى منتهى الأناقة يرتدى بدلة (بارسية) المظهر والمصدر. للحظة تملكتنى الدهشة فماذا يفعل (تن بيرسنت) فى الفندق الكبير فى حين يُفترض أن يكون نزيلاﹰ فى سجن كوبر؟ ولكنى خمنت أنه خرج من السجن فى احدى جولاته الليلية لحضور مناسبة اجتماعية للإحتفال والإبتهاج على أنغام أغنية (يجوا عائدين). وقبل أن أفكر فى مغبة تصرفى وجدت نفسى أصيح به تلقائياﹰ: “تن بيرسنت، تعال هنا!”. كان تصرفاﹰ غير حكيم من جانبى فقد كان من الممكن أن يكشف هويتى الحقيقية. تلفتُ حولى وشعرت بالإرتياح أن أحداﹰ لم يعر صيحتى اهتماماﹰ إلا (تن بيرسنت) فقد نظر فى إتجاهى وظلال من الدهشة والإنزعاج ترتسم على وجهه. وبدأ يتحرك نحوى بمشيته الخيلاء وعندما وقف أمامى قال بنبرة هادئة يتدفق منها الإحتقار:”أسمع يا زول، أنا لا أتعامل مع أساتذة الجامعة المفلسين من أمثالك”.

 

Read more

هواجس ساخرة (١٠): الشريف بدر

Al-Rakoba 21 March 2013

الشريف بدر و”سلخ جلد النملة” والفاتح “عروة”

 

 

أثأر إنتباهى وأنا أشاهد حوار الشريف بدر مع فضائية الشروق يوم الأربعاء ۱۳ مارس والمداخلات التى تخللته، ورود عدة عبارات حول بيع الخطوط الجوية السودانية و”خط هيثرو” أرى كباحث فى علوم السياسة إضافتها على الفور إلى قاموسنا السياسى وإستخراج براءة علمية بحصرية حقوق نشرها واستعمالها. أول هذه الدرر تشبيه الشريف للخطوط الجوية السودانية التى كان يرأس مجلس إدارتها “بالبقرة العجوز لٙمؐن يودوها السوق وتبقى فاتحة خشمها بٙراها”. وأعترف أن الأبعاد الإقتصادية والسياسية لهذه المقولة استغرقت منى بعص الوقت لإستيعابها. فالبعد الاقتصادى لهذه الإفادة العلمية يمكن تبسيطه كالآتى: إذا عندك بضاعة “مضروبة” (ولا يهم كيف أصبحت “مضروبة” فهذه نظرية اقتصادية آخرى فى حد ذاتها قد لايتسع المجال لشرحها) فعليك تسويقها بطريقة تٔنفر منها كل المشترين الشاطرين بجعلها “فاتحة خشمها براها”. وبعد ذلك تقوم بإختيار زبون يتميز بالغباء الشديد بحيث يشترى “بقرة عجوز” قد نضب ضرعها. وقد يكون للنظرية مسار آخر يغلب فيه البعد السياسى بحيث يقوم هذا المشترى (الغبى) بإيهامك أنه فعل ذلك حباﹰ فى عيونك وولهاﹰ فى طلعتك البهية وبعد أن يشترى منك البقرة ومراحها يأكل نصف البقرة ويبيع مراحها ثم يقنعك بشراء النصف المتبقى (فطيسة) حتى قبل أن ئكمل دفع ثمن البقرة الأصلى دعك عن المراح الذى راح. بالطبع لا يهمك ضياع البقرة أو مراحها لأنه قد جرى مكافاتك (على شطارتك) بزاوية فى جنةٕ (فيحاء).

 

Read more

هواجس ساخرة (۹): “كبر” الذى علمهم السحر

Al-Rakoba 10 February 2013

“كبر” الذى علمهم السحر

 

 

أنا ياسادتى فى حالة إندهاش تام منذ أن قرأت حديثاﹰ أدلى به والى شمال دارفور إلى صحيفة السودانى أكد فيه “إن السحر والدجل موجود”، وأضاف (ولايته): “أحياناﹰ عندما اضع يدي داخل جيبي جد ثعباناﹰ –هذه حقيقة- وهذه الأفعال من آخرين، ولا تخيفني على الإطلاق، ومثلما سيدنا موسى ابطل مفعول السحرة، يوجد آخرون يبطلون مفعول السحر”. وبالرغم من فهمى المحدود فى أمور السحر هذه فقد توصلت الى انه مادام فى إمكانية الوالى إبطال مفعول السحرة (فى هذه الحالة تحويل الثعبان الى عصا كما ذكر) فبإمكان الوالى تحويل كل الاسلحة التى تعج بها ولايته (حتى قبل أن يحج إليها مسلحو مالى) الى ثعابين. ولكم أيها السادة أن تتخيلوا ناس مناوى وهم يرون أسلحتهم من كلاشنكوف وآربجى وهى تتحول فى أيدهم إلى (كوبرات) تكشر عن أنيابها فى وجوههم وتطاردهم طوال المسافة من الفاشر الى تمبكتو (فى هجرة معاكسة لمسلحى مالى). وعملا بالمثل القائل “الزيت كان ما كفّى البيت (حلال) تديه الجيران” فيمكن للوالى أن يسبغ بعض بركاته على رصفائه فى جنوب كردفان والنيل الأزرق وعندها يمكن لأى متحدث عسكرى أن يخرج إلينا قائلاﹰ أن هاونات وراجمات الحركة الشعبية (قطاع الشمال) قد تحولت ببركة الوالى إلى (أٙصٙلات) لا تزال تطارد عرمان وعقار والحلو طوال الطريق الى كمبالا. ولعلكم سادتى تتفقون معى أن مثل هذا التصريح يكتسب مصداقية أكثر من التعلل بنقص فى الذخيرة أوبهجوم من ثلاثة محاور أو بظهور مرتزقة بيض يقودون دبابات فى مشارف مفو والكرمك وهم يرتدون سترات واقية من الرصاص. ومع محدودية فهمى فى الأمور العسكرية إلا أننى أكاد أجزم أن ارتداء سترة واقية من الرصاص داخل دبابة ليست من الأمور المحببة للجنود، مرتزقة كانوا أو نظاميين، بيضاﹰ كانوا أو سوداﹰ، سحرة كانوا أو مسحورين.

 

Read more

هواجس ساخرة (۸): إبتسامة ما

Al-Rakoba 10 February 2013

إبتسامة ما فى العناية المكثفة

 

 

لكم هزت مشاعرى كلمات الإمام الصادق المهدى عندما قال -لا فض فوه- فى مناسبة أدبية قبل أيام “أن المجتمع السودانى كمن فى العناية المكثفة وأن حاله أشبه بالإنهيار”. ولعل فى تشبيهه هذا الكثير من الصدق –هذا الصادق الصديق- وإن كان إمامته لم يفسر لنا بقليل من التفصيل كيف ولماذا وصل المجتمع السودانى إلى حالة العناية المكثفة هذه ومن المسئول عن انهيار صحته بهذا الشكل ولهذا الحد المريع. وتربطنى بالمجتمع السودانى هذا بالاضافة لأواصر القربى، فأنا منه وإليه، مواقف تاريخية توثقت فيها علاقتنا فى اكتوبر ۱۹٦٤ وأبريل ۱۹۸٥ ولهذا لم يكن من بد أن أقوم على الأقل بواجب الزيارة. ولكم أن تعذرونى إذا اعتقدت أن المسئولين عن هذا المريض قد أودعوه مستشفى يليق بمقامه وتاريخه العريق، فعندما سألت أحدهم عن الطريق إلى (رويال كير) قال لى بعد أن عرف المريض الذى أقصده: “(رويال كير) بتاعة ايه يا عم. ديل جادعنو فى مستشفى الخرطوم”.

 

Read more

“هواجس ساخرة (٧):”لعبتها كده

Al-Rakoba 7 February 2013

“لعبتها كده”

 

 

صحوت ذات صباح على فكرة “جهنمية” وأنا أكاد أركل نفسى لأنها لم تخطر على بالى من قبل (ولعلها خطرت ولكنى لم أعطها ما تستحق من اهتمام) والفكرة لبساطتها تكاد تقول “خذونى” وأكاد أجزم أنها خطرت للكثير من السودانيين ولكن الكسل الممعن منعهم من التمعن فيها بما فيه الكفاية. والفكرة ببساطة هى: لماذا لا أبيع نصيبى من أرض المليون ميل مربع. ولما “أختمرت” الفكرة فى رأسى ذهبت لإستشارة أحد أصدقائى المقربين وهو لحسن الحظ متخصص فى القانون الدستورى. وبعد أن استمع لى بصبره المعهود وأنا أشرح له الأبعاد المالية لفكرتى وماذا سافعل بالفدادين التى ستكون من نصيبى قال لى إن للموضوع أبعادا آخرى يجب أخذها فى الاعتبار أخطرها أن استعد للتخلى عن الجنسية السودانية. فسألت وأنا أتظاهر بالقلق إذا كان ذلك يعنى التخلى عن الجواز الأخضر فأخبرنى أن ذلك سيكون أول ما أضحى به. فسررت فى سرى أننى لم استخرج بعد الأزرق الجديد مع أن الأخضر قد أنتهت صلاحيته قبل فترة، كما أننى من موقف مبدئى رفضت استخراج بطاقة الرقم الوطنى. وانا أحسب فى رأسى كمية الفلوس التى وفترها ببعد نظرى هذا أتانى صوت صديقى وهو يقول : “وبعد داك تمشى مفوضية الأمم المتحدة وتتسجل كلاجىء وتنتظر دورك عشان تعرف حيوٙدوك أى بلد”.

 

Read more

“هواجس ساخرة (٦):”الفجر الجديد

Al-Rakoba 28 January 2013

“الفجر الجديد”

 

 

سألنى صاحبى : “رايك ايه فى الفجر الجديد؟”

 

فأجبت على الفور : “والله غاية الروعة وبفتكر أنها من أحسن أغانى عثمان الشفيع”

 

قال صاحبى بلهجة لا تخلو من الضيق : “ياخى بقصد الفجر الجديد بتاعة كمبالا”

 

فسالت بدهشة : “هى فى واحدة كمان غنتها فى كمبالا؟”

 

فقال صاحبى وقد أرتفع صوته : “يا بنى آدم أنا بقصد الفجر الجديد اللى وصفته  الحكومة بالفجر الكاذب”

 

فقلت وأنا أهز رأسى تحسراﹰ : “والله ناس المصنفات الفنية والغنائية ديل ماعارفين نعمل معاهم شنو؟ يسوطوا ويعسوا فى أغانى الناس زى ما عاوزين!”

 

Read more

“القطاع الثالث”

الجمعية السودانية لحماية البيئة

المنتدى البيئى

نوفمبر ۲۰۱۲

  

نحو إستراتيجية أشمل للحركة الطلابية فى السودان:

“القطاع الثالث” ومكانية الانتقال إلى الحراك الاجتماعى

 

محمد بشير حامد

رئبس شعبة العلوم السياسية بجامعة الخرطوم سابقاﹰ

 

 

مقدمة

 

هذه الورقة امتداد لبحث باللغة الإنجليزية بعنوان: 

“تصاعد و انحسار الحراك السياسى الطلابى فى السودان”

(The Rise and Decline of Student Political Activism in the Sudan)

 

  

قدمته فى مؤتمر:

National Conference on Fostering Political Participation of University Students in Development

والذى نظمه مركز السودان للبحوث التربوية بدعم من الاتحاد اللأوربى فى ديسمبر ۲۰۰۹.

 

 

Read more

هواجس ساخرة (٥): الطريق إلى كمبالا

Al-Rakoba 14 January 2013

الطريق إلى كمبالا

 

 

لكم أيها السادة أن تتخيلوا مدى سعادتى وفرحتى وأنا أقرأ فى الصحف خبراﹰ بالغ الأهمية مفاده أن السادة أعضاء برلماننا الموقر بدءوا التداول فى إيجاد الحلول الناجعة لمشكلة تكدس الأسلحة فى بعض ولاياتنا. يقول نص الخبر: “وضح البرلمان إنتشار السلاح بولاية جنوب كردفان، وأكد أن نزع السلاح من المواطنين بحاجة إلى جهد كبير، وهناك تفكير جمعي في كيفية جمع السلاح المنتشر، وهناك إقتراح بأن يتم تسليم السلاح إلى أجهزة الدولة النظامية بمقابل مادي، ويتبعه عفو”.

 

Read more

هواجس ساخرة (٤): المجانين ۲

Al-Rakoba 5 January 2013

 المجانين ۲

  

 

جميل منك أن تتجشم مشاق السفر وتأتى من بلادك البعيدة لإجراء هذا الحوار الصحفى معى.  تفضل بالجلوس وأرجو أن تعذرنى لصغر شقتى وأثاثها البالى.  لا تجلس على هذا المقعد فله ثلاث أرجل فقط.  لماذا لم أقم بإصلاحه؟  لذلك قصة آخرى غير مضحكة عن رئيس وزرائنا المخلوع قد أحكيها لك اذا أسعفنا الوقت. ثم من يدرى فقد ياتى لزيارتى بعض زوار الفجر وأريد أن أُسهل عليهم الامور حتى لاينصرف تفكيرهم الى أمور قد تكون لرجل فى سنى أقسى من الوقوع من كرسى ذى ثلاثة أرجل.  أرى من تعبير وجهك أنك لا تفهم ما أقصد.  لا بأس فليست كل الامور جديرة بالفهم، ولكن قل لى ماذا تريد من هذا اللقاء الصحفى معى؟ Read more

Back to Top
%d bloggers like this: