Archive: November, 2015

ما بين ألبٙير كامُو وكمال داوود : قراءة نقدية مقارنة

(الغريب) ما بين ألبٙير كامُو وكمال داوود:

قراءة نقدية مقارنة

 

 محمد بشير حامد*

 

تقديم:

نُشرت قبل عامين فى الجزائر رواية بعنوان “مورسو: تحقيق مضاد”Mersault, contre-enquête) ) للكاتب الجزائرى كمال داوود وأعيد نشرها فى فرنسا العام الماضى وترجمت لعدة لغات ليس من بينها اللغة العربية حتى الآن. (ويبدو لى–وقد أكون مخطئاً–أن السبب هو تخوف دور النشر العربية من ترجمة ونشر الرواية بعد أن دعا شيخ سلفى فى الجزائر باهدار دم المؤلف وقتله علانية “لتطاوله” فيها على الاسلام وبالطبع لعمالته للغرب وللصهيونية العالمية). أثارت الرواية زوبعة فى الوسط الأدبى فى فرنسا والجزائر حيث فازت بعدد من أرقى الجوائز الأدبية وكانت ضمن القائمة النهائية المرشحة لجائزة “غونكور”(Prix Goncourt) الشهيرة للآداب فى فرنسا. والمثير حقا هو نجاح كمال داوود فى روايته الأولى وهى تتخذ توأمة مساقها الفنى مع رواية “الغريب” (l’Étranger) لعملاق الأدب الفرنسى ألبير كامو (Albert Camus). ففى “الغريب” التى صدرت فى عام ١٩٤٢ ولا تزال ليومنا هذا معلما بارزاً فى الأدب العالمى، يقوم مورسو ((Meursault بطل الرواية وراويها بقتل جزائري لا نعرف عنه سوى هويته المُعرّفة “بالعربى” (l’Arabe) التى وصفها به كامو أو بالأحرى مورسو الراوى. وفى (تحقيقه المضاد) يقوم كمال داوود فى جرأة أدبية لا تتأتى عادة إلا عن ثقة متناهية بالنفس، ليس فقط بإعادة سرد رواية (الغريب) من منظور معاكس ومكمل فى آن بل بجعل الجزائر نفسها أكثر من مجرد البيئة التى اتخذها كامو ديكوراً مسرحياً لا غير لروايته. ويبدأ بإعطاء العربى القتيل اسما (موسى) ويجعل من بطل روايته وراويها (هارون) الشقيق الأصغر له والذى يقضى سنوات عمره مدفوعاً من قبل والدته المفجوعة سعياً وراء الانتقام لابنها. وفى بداية (التحقيق المضاد) يبدو وكأنه ادانة واضحة للأُسطورة التى جعلها كامو تحيط بقصة مورسو بجعله قاتلا وضحية فى وقت واحد بينما ترك (العربى) القتيل صفرا بلا اسم يُنادى به ولا صوت يُسمع له. ولكن عندما نضع الكتاب جانبا نشعر بأن هناك أكثر من ضحية وأكثر من قاتل وربما انتظم بلداً بأكمله.

 

Read more

Back to Top
%d bloggers like this: