Archive: October, 2015

هواجس ساخرة (٣٤) : الحوار

Al-Rakoba 10 July 2015

الحوار

رجعت مُجهدا إلى البيت ووجدت (أم العيال) مستلقية كعادتها فى ظل العصر وهى على غير عادتها تحتضن المذياع فى تتبع مشدود لبرنامج لم أستطع أن اميزه تماما وإن طرقت أذنى أصوات أشبه بشخير النائم المتعب عزيتها بغبائى المعهود لسوء الارسال الاذاعى. قلت لها فى تعليق لا معنى له واصفا ما لا يحتاج لعبقرية أخصائى فى الأحوال الجوية لتشخيصه: “شايفة السخانة دى كيف؟” وعندما لم ترد خمنت أنها قد لاتزال غاضبة لإنقطاع التيار الكهربائى إما بسبب قطع عام غير مبرمج كالعادة أو لأننى لم أقم– وهذا هو المرجح– بتسديد فاتورة (الجمرة الخبيثة) المبرمجة بدقة يحسدنا عليها السويسريون. قررت أن أقوم (بتخريمة) تكتيكية منتقلا من الشأن (العام) الذى لا قدرة لدينا فى فعل شئ حياله (سوى الشكوى لله لنتحاشى المذلة) إلى (الخاص) الذى قد يستدر لنا بعض الشفقة، فقلت فى صوت يغلب عليه الترجى أكثر من الحزم : “والله الجوع قرضنا! كدى قومى يا ولية حضرى لينا الغداء”. ويبدو أنها لم تسمعنى فأعدت عبارتى عدة مرات. فقالت بضيق بعد فترة من غيران تبدى حراكا:” الغداء ختيتو ليك مغطى فى التربيزة الجوه”. وبقدر ما أغاظنى هذا التجاهل المتعمد بقدر ما أثار فضولى فى ماهية ذلك البرنامج المذاع الذى استأثربانتباهها لهذه الدرجة. وعملا بفلسفة (شليل وينو؟) التى ما فتئتُ أقوم منذ أيام طفولتى بتطويرها وتجويدها قررت أن أقوم أنا (بخطف الدودو) هذه المرة. فقلت فى صوت يغلب عليه الحزم اكثر من الترجى: ” طيب ادينى الراديو ده عشان فى كورة بدت ليها خمس دقائق خلينا نشوف الهلال لغاية حسع أدوه كم قون”. فصاحت مستنكرة: “هلال شنو ومريخ شنو يا راجل! انت ما شايف انا قاعدة اسمع فى ( الحوار)”.

 

Read more

Back to Top
%d bloggers like this: