Archive: March, 2015

(هواجس ساخرة (٢٦): ما بين (تيس نفيسة) و(تمومة الجرتق

Al-Rakoba 3 March 2015

ما بين (تيس نفيسة) و(تمومة الجرتق)

 

 

ونحن نقف على عتبة الانتخابات الرئاسية أجد نفسى كغيرى من أفراد شعبنا وقد تملكنى شعور طاغى بالفخر والاعتزاز وأنا أرى المرشحين يتسابقون فى عرض برامجهم السياسية وتصوراتهم العملية لحل مشاكلنا القومية. ولكم أيها السادة أن تتخيلوا المشاعر التى اعتملت فى داخلى وأنا أشهد هذه الدراما الانتخابية بشفافيتها وأبعادها الديمقراطية وبكل ما فيها من تشويق واثارة. لا بد لى بداية الاعتراف بأن بعض المرشحين لم يرتفعوا لسقف الاستحقاق المطلوب من المسؤولية الانتخابية، فهناك المرشح الذى ادعى بأنه تلقى “تهديدا من حزب السلطة” لم يفصح عن طبيعته (أهو دعوته لزيارة ميدانية لبيوت الاشباح أم تلميح بتزوير توقيعه على وثيقة “نداء السودان” مثلا؟) آخرون اشتكوا (والشكوى لغير الله مذلة) من استخدام “مرشح الحكومة” امكانيات الدولة من مناصب وقنوات رسمية بما فيها المساجد فى الحملة الانتخابية. وهناك المرشح الذى وجه غضبه تجاه مفوضية الانتخابات لأنها لشئ فى نفس يعقوب قامت باطفاء رمزه الانتخابى (الفانوس) الذى كان (مولعا) من قبل فيما فسره على ما يبدو بأنه محاولة خبيثة ويائسة وفاشلة لتعتيم طريقه الى كرسى الرئاسة! ورغم أن هذه الاتهامات قد تكون فى معظمها (بارانوية) المصدر وبالتى مجافية للحقيقة الا انها لا تنتقص من النهج الديمقراطى العام للانتخابات، فبخلاف أنها تضفى عمقا دراميا (وقد يقول بعض المكابرين نكهة هزلية) للحملة الانتخابية ففيها قدر من الذكاء السياسى باثارة نعرة الدونية الانتخابية (underdog phenomenon) المتعارف عليها عادة فى قاموس السياسة كوسيلة يستخدمها المرشح المغلوب على أمره لاستجداء أصوات الناخبين.

 

Read more

نحو إستراتيجية أشمل للحركة الطلابية فى السودان

نحو إستراتيجية أشمل للحركة الطلابية فى السودان:

“القطاع الثالث” وإمكانية الانتقال إلى الحراك الاجتماعى

 

محمد بشير حامد

 

 

نشرت هذه الدراسة فى مطلع 2015 فى مجلة (كتابات سودانية) التى يصدرها مركز الدراسات السودانية فى القاهرة

 

تمهيد:

 

قُدمت هذه الدراسة للمنتدى البيئى للجمعية السودانية لحماية البيئة فى۲۱ نوفمبر ۲۰۱۲ وكانت امتداداً۫ لبحث باللغة الإنجليزية عن The Rise and Decline of Student Political Activism in the Sudan (تصاعد وانحسار الحراك السياسى الطلابى فى السودان ) قُدم فى مؤتمر:

National Conference on Fostering Political Participation of University Students in Development

(المؤتمر القومى لرعاية المشاركة السياسية لطلاب الجامعات فى التنمية) والذى نظمه مركز السودان للبحوث التربوية بدعم من الاتحاد الأوربى فى ديسمبر ۲۰۰۹.

 

وقد اثارت الدراسة بعض الجدل عند مناقشتها فى المنتدى فقد رأى البعض فيها دعوة انصرافية للتخلى عن الحراك السياسى من اجل حراك اجتماعى لم تكتمل اركانه ولا ندرى بعد مقدرتنا على ادارته أو تحقيقه. وكان هذا النقد فى حد ذاته اجابة صريحة وجادة لتساؤل اثارته الدراسة نفسها حول اذا كانت هناك اصلا امكانية لمثل هذه النقلة بين الحراكين أو حتى الجمع بينهما أم أنها مجرد تصورنظرى قد يصعب أو يستحيل ترجمته على أرض الواقع؟ وبعد تقديم الورقة بعدة شهور جاء نفير الشباب فى خريف ٢٠١٣ ليضع ذلك النقد ذاته امام تساؤلات جديدة وهامة: هل وضعت هبة النفير حدا لشكوكنا فى مقدرة الشباب فى تنظيم حراك مجتمعى فاعل أو أن النفير كان انفلاتا عفويا وحدثا عابرا يصعب أو يستحيل تكراره لمقدرة قوى السلطة على اجهاضه، كما فسر البعض غيابه خريف ٢٠١٤؟ وهل كان تفجر انتفاضة سبتمبر فى اعقاب النفير مباشرة مجرد مصادفة زمنية (بسبب رفع اسعارالمحروقات مثلا) أو ان تجربة النفير مهدت لها تنظيميا وزادت من نطاق دعمها شعبيا واتساع رقعتها جغرافيا؟ وهل كان سبب محاولات النظام افشال حملة النفير بدلا من تشجيعها ان السلطات رصدت الابعاد السياسية والامنية لذلك الحراك المجتمعى وتحسبت لها فنشطت فى تفعيل آليات القهر والعنف مع اول ارهاصات انتفاضة سبتمبرأم أن مثل ذلك التحسب والتفعيل الأمنى كان اصلا فى استراتيجية النظام القمعية فى التصدى لأى بادرة تحرك شعبى كماحدث فى ٢٠١٢؟

 

قد يجد البعض سهولة فى الرد على هذه التساؤلات ايجابا أو نفيا وقد يبدى البعض تحفظات فى الربط بين الحراكين أو الفعل وردود الفعل وقد يرى آخرون ان الوقت لم يحن بعد لتقييمهما علميا فى غياب افادات من قام بالتنظيم أو الاشترك وانعدام المساءلة الجنائية لمن قاموا بعمليات الاغتيال والقمع الدموى. ومهما يكن من امر وبغض النظر عن التقديرات لما تحويه وجهات النظر المختلفة من صواب اوخطأ على ضوء ما حدث سابقا أو استجد لاحقا فقد رأيت نشر الدراسة فى نصها الأصلى مع أقل قدر ممكن من التعديلات والتى انحصرت فى بعض الاختصارات التى لا تخل بالمعنى واضافة عدة فقرات عن نفير خريف٢٠١٣ فى الموقع الذى اشرت فيه أصلا لمفهوم “النفير” بشكل عام فى الدراسة الأصلية، مع اضافة بعض المعلومات الجديدة فى الهوامش والمراجع.

Read more

Back to Top
%d bloggers like this: