Archive: August, 2014

ملامح من سياسة السودان الخارجية

ملامح من سياسة السودان الخارجية:

من ʼالعزلة المجيدةʻ والفورة الثورية ٳلى ʼالحالة الفِنْلَنْديَّةʻ

 

محمد بشير حامد

 

ٳن السياسة الخارجية للحكومات السودانية المتعاقبة منذ فترة تقرير المصير ٳتسمت بنهج غريب تغيرت فيه السياسات أو تم ٳجهاضها بطريقة توحى بغياب أى استراتجية متجانسة أو طويلة المدى. فالحكومة الوطنية الأولى برئاسة اسماعيل الأزهرى التى جرى انتخابها تحت شعار “وحدة وادى النيل” فى نوفمبر ١٩٥٣ انتهى بها المطاف بِتبنِّى الاستقلال الكامل فى ديسمبر ١٩٥٥. وبالرغم من السجل المتناسق نسبيا فى العزلة الذاتية وتجنب الارتباطات والتعقيدات الخارجية –وقد يكون بسببها- فقد تمكنت حكومة عبود العسكرية من اهدارالسوانح الطيبة التى تمتعت بها بداية فى علاقتها مع مصر وإلى استعداء جيرانها من الدول الافريقية بسبب سياسة الكبت التى مارستها فى جنوب السودان. والسياسة الخارجية الرادكالية التى انتهجتها الحكومة الانتقالية الأولى فى أكتوبر ١٩٦٤ تحولت بحلول يوليو ١٩٦٥ الى تراجع متسارع نحو توجه يمينى محافظ. أما حكومة الرئيس النميرى فقد فاقت كل سجلات السياسة فى التحول من سياسية خارجية موالية للاتحاد السوفيتى فى نهاية ستينيات القرن ٳلى تبعية للغرب فى منتصف سبعينياته فى مسار متوازٍ – لعله لم يكن وليد الصدفة – لتوجه السياسة الخارجية لمصر الساداتية.

 

ان التفسير لهذه الظاهرة قد يكون فى أن السياسة السودانية قد تجاذبتها دائما مصالح داخلية وخارجية متباينة أدت الى بعض الضبابية والغموض فى علاقات السودان مع العالم الخارجى . فسياسات السودان الخارجية منذ الاستقلال لم تشكلها فى كثير من الأحيان المصلحة القومية بقدر ما أثرت فيها المصالح الذاتية للانظمة المتعاقبة والتى كانت بدورها متقلبة وفقا لمتغيرات الظروف الداخلية والتطورات الخارجية.

Read more

Back to Top
%d bloggers like this: