Archive: April, 2014

“هواجس ساخرة (١٨): حكاية الشيطان ومحاميه و”حملة الدفتردار

Al-Rakoba 27 April 2014

حكاية الشيطان ومحاميه و”حملة الدفتردار”

 

 

ذكرالزميل الطاهر ساتى فى عاموده بصحيفة (السودانى) تحت عنوان (شوربة سبدرات) أن وزير العدل السابق تساءل فى حوار صحفى أُجرىٙ معه: ( هل فجأة أصبح سبدرات محامي الشيطان؟) ومثل هذا التساؤل ينطبق عليه فى اللغة الانجليزية ما يسمى بالسؤال الخطابى (question rhetorical) اذ انه لا يتطلب اجابة وفيه حذلقة بلاغية بارعة تقوم على اتهام النفس متسائلاً، ٳستباقاً للآخرين فى الٳجابة على التساؤل ٳيجابياً. ويبدو أن الطاهر قرر تجاهل الأسس البلاغية لهذا التساؤل البرئ وتطوع بالٳجابة مذكراً سيادة الوزير السابق والمحامى العريق بترافعه فى قضايا تمتد من الفلاشا الى الاقطان مروراً بالأوقاف وعدد من (الكاردينالات) يكفى لخلع البابا الحالى من الفاتيكان. قال الطاهر ساتى مستشهداً بهذا السجل الترافعى الحافل: “لسوء حظك ولحسن حظ الناس، الشيطان بعد أن يُفسد حياة الناس لا يحتاج من البشر لمن يدافع عنه بلا حياء أو وجل، و إلا لما تردد في إختيارك محامياً ومستشاراً قانونياً لكل أعماله..!!”

 

وأصدقكم القول أن ما خلُص اليه الطاهر لم يقنعنى ولم يشبع فضولى فى معرفة ما وراء الأٙكٙمة. وبما أننى دائما أفضل “الوثبة” التحقيقية التى تستقى المعلومة من مصادرها الأصلية فقد قررت أن “اثب” الى الشيطان نفسه تقصياً للحقيقة.

 

Read more

“هواجس ساخرة (١٧): صحيفة (ألوان) وحكاية “العميل المزدوج

Al-Rakoba 9 April 2014

صحيفة (ألوان) وحكاية “العميل المزدوج”

 

 

أثارالبرنامج التلفزيونى لحسين خوجلى فى قناته الفضائية الكثير من ردود الفعل استهجنت فى معظمها ما أعتبرته تكريسا لمشروع الإنقاذ الشمولي وامتداداً لٳسلوب الاسفاف والمهاترات الذى اتبعته صحيفة (ألوان) ٳبان فترة الديمقراطية الثالثة. وفى المقابل ترواح رد الفعل الٳيجابى بين الٳشادة بالدور “الريادى” للبرنامج فى ” طرح قضايا الجماهير” والتبرير على استحياء، رغم الاعتراف بالتاريخ المعيب لصاحبه، أن للبرنامج جوانب ايجابية فى نقد بعض ممارسات النظام. وفى تقديرى أن هنالك ثلاثة خياراث فى التعامل مع ممارسات التجهيل والٳدعاء الأجوف وسؤ المقصد فى خطاب الاسلامويين: التجاهل التام لها بحسبان أن القضية برمتها حُمِلت اكثر مما يستحق الشخص المعنى؛ او رد الصاع صاعين (كما فى قصيدة “السيرة الذاتية لمسيلمة الفاتية ” للراحل سيد احمد الحاردلو)؛ او الضحك عليها والسخرية من خطل قولهم وتناقضاته. والأخير كان خيارى عندما تصديت فى ثمانيات القرن الماضى (كما فى المقال الساخر أدناه) للرد على اتهامات صحيفة (ألوان) لى بالشيوعية والعمالة للمخابرات الأمريكية والانخراط فى “الطابور الخامس” للحركة الشعبية. ولعل الذين لم يعايشوا تلك الحقبة أو الذين نسوا أو تناسوا ممارسات ٳعلام الجبهة الأسلامية حينذاك لا يدركون أننا اذا لم نٙعِى عبرالماضى فقد يُعيد التاريخ نفسه مستقبلا.

 

العميل المزدوج (On Being a Double Agent)


نًشر بالانجليزية فى صحيفة (سودان تايمز) وبالعربية فى صحيفة (الأيام) بتاريخ ٤/٨/١٩٨٨

doubleagent

كان الوقت قرابة الثالثة صباحاﹰ عندما صحوت مرتاعاﹰ على رنين جرس التلفون المتواصل. ولعل مصدر إنزعاجى أن تلفون منزلى قد همدت حرارته منذ سنوات وقد تأكدت بنفسى أن الروح قد فارقته. فلا أحد يستطيع إذن أن يلومنى إن توهمت لفترة بأننى أحلم. نظرت حولى وأنا أدعك عينييّ وتيقنت أن ما يحدث هو واقع حقيقى. فالتلفون المنزوع الأسلاك يرن فعلاﹰ وبإصرار غريب. رفعت السماعة وجاءنى صوت عاملة الهاتف يسأل إن كنت على إستعداد لتلقى محادثة دولية على أن أتعهد بدفع قيمتها محلياﹰ. زاد إندهاشى فالأمر لم يعد يخص شأن هاتفى الذى أصبح يعمل لاسلكياﹰ بل شمل أيضاﹰ هذا التطور المفاجئ فى الخدمات الهاتفية بحيث أصبحنا نتعامل بين ليلة وضحاها بنظام الدفع المحلى (collect call) للمحادثات الدولية كما يحدث فى كل أنحاء العالم المتحضر!

 

Read more

Back to Top
%d bloggers like this: