Archive: February, 2013

هواجس ساخرة (۹): “كبر” الذى علمهم السحر

Al-Rakoba 10 February 2013

“كبر” الذى علمهم السحر

 

 

أنا ياسادتى فى حالة إندهاش تام منذ أن قرأت حديثاﹰ أدلى به والى شمال دارفور إلى صحيفة السودانى أكد فيه “إن السحر والدجل موجود”، وأضاف (ولايته): “أحياناﹰ عندما اضع يدي داخل جيبي جد ثعباناﹰ –هذه حقيقة- وهذه الأفعال من آخرين، ولا تخيفني على الإطلاق، ومثلما سيدنا موسى ابطل مفعول السحرة، يوجد آخرون يبطلون مفعول السحر”. وبالرغم من فهمى المحدود فى أمور السحر هذه فقد توصلت الى انه مادام فى إمكانية الوالى إبطال مفعول السحرة (فى هذه الحالة تحويل الثعبان الى عصا كما ذكر) فبإمكان الوالى تحويل كل الاسلحة التى تعج بها ولايته (حتى قبل أن يحج إليها مسلحو مالى) الى ثعابين. ولكم أيها السادة أن تتخيلوا ناس مناوى وهم يرون أسلحتهم من كلاشنكوف وآربجى وهى تتحول فى أيدهم إلى (كوبرات) تكشر عن أنيابها فى وجوههم وتطاردهم طوال المسافة من الفاشر الى تمبكتو (فى هجرة معاكسة لمسلحى مالى). وعملا بالمثل القائل “الزيت كان ما كفّى البيت (حلال) تديه الجيران” فيمكن للوالى أن يسبغ بعض بركاته على رصفائه فى جنوب كردفان والنيل الأزرق وعندها يمكن لأى متحدث عسكرى أن يخرج إلينا قائلاﹰ أن هاونات وراجمات الحركة الشعبية (قطاع الشمال) قد تحولت ببركة الوالى إلى (أٙصٙلات) لا تزال تطارد عرمان وعقار والحلو طوال الطريق الى كمبالا. ولعلكم سادتى تتفقون معى أن مثل هذا التصريح يكتسب مصداقية أكثر من التعلل بنقص فى الذخيرة أوبهجوم من ثلاثة محاور أو بظهور مرتزقة بيض يقودون دبابات فى مشارف مفو والكرمك وهم يرتدون سترات واقية من الرصاص. ومع محدودية فهمى فى الأمور العسكرية إلا أننى أكاد أجزم أن ارتداء سترة واقية من الرصاص داخل دبابة ليست من الأمور المحببة للجنود، مرتزقة كانوا أو نظاميين، بيضاﹰ كانوا أو سوداﹰ، سحرة كانوا أو مسحورين.

 

Read more

هواجس ساخرة (۸): إبتسامة ما

Al-Rakoba 10 February 2013

إبتسامة ما فى العناية المكثفة

 

 

لكم هزت مشاعرى كلمات الإمام الصادق المهدى عندما قال -لا فض فوه- فى مناسبة أدبية قبل أيام “أن المجتمع السودانى كمن فى العناية المكثفة وأن حاله أشبه بالإنهيار”. ولعل فى تشبيهه هذا الكثير من الصدق –هذا الصادق الصديق- وإن كان إمامته لم يفسر لنا بقليل من التفصيل كيف ولماذا وصل المجتمع السودانى إلى حالة العناية المكثفة هذه ومن المسئول عن انهيار صحته بهذا الشكل ولهذا الحد المريع. وتربطنى بالمجتمع السودانى هذا بالاضافة لأواصر القربى، فأنا منه وإليه، مواقف تاريخية توثقت فيها علاقتنا فى اكتوبر ۱۹٦٤ وأبريل ۱۹۸٥ ولهذا لم يكن من بد أن أقوم على الأقل بواجب الزيارة. ولكم أن تعذرونى إذا اعتقدت أن المسئولين عن هذا المريض قد أودعوه مستشفى يليق بمقامه وتاريخه العريق، فعندما سألت أحدهم عن الطريق إلى (رويال كير) قال لى بعد أن عرف المريض الذى أقصده: “(رويال كير) بتاعة ايه يا عم. ديل جادعنو فى مستشفى الخرطوم”.

 

Read more

“هواجس ساخرة (٧):”لعبتها كده

Al-Rakoba 7 February 2013

“لعبتها كده”

 

 

صحوت ذات صباح على فكرة “جهنمية” وأنا أكاد أركل نفسى لأنها لم تخطر على بالى من قبل (ولعلها خطرت ولكنى لم أعطها ما تستحق من اهتمام) والفكرة لبساطتها تكاد تقول “خذونى” وأكاد أجزم أنها خطرت للكثير من السودانيين ولكن الكسل الممعن منعهم من التمعن فيها بما فيه الكفاية. والفكرة ببساطة هى: لماذا لا أبيع نصيبى من أرض المليون ميل مربع. ولما “أختمرت” الفكرة فى رأسى ذهبت لإستشارة أحد أصدقائى المقربين وهو لحسن الحظ متخصص فى القانون الدستورى. وبعد أن استمع لى بصبره المعهود وأنا أشرح له الأبعاد المالية لفكرتى وماذا سافعل بالفدادين التى ستكون من نصيبى قال لى إن للموضوع أبعادا آخرى يجب أخذها فى الاعتبار أخطرها أن استعد للتخلى عن الجنسية السودانية. فسألت وأنا أتظاهر بالقلق إذا كان ذلك يعنى التخلى عن الجواز الأخضر فأخبرنى أن ذلك سيكون أول ما أضحى به. فسررت فى سرى أننى لم استخرج بعد الأزرق الجديد مع أن الأخضر قد أنتهت صلاحيته قبل فترة، كما أننى من موقف مبدئى رفضت استخراج بطاقة الرقم الوطنى. وانا أحسب فى رأسى كمية الفلوس التى وفترها ببعد نظرى هذا أتانى صوت صديقى وهو يقول : “وبعد داك تمشى مفوضية الأمم المتحدة وتتسجل كلاجىء وتنتظر دورك عشان تعرف حيوٙدوك أى بلد”.

 

Read more

Back to Top
%d bloggers like this: