Archive: November, 1988

حكاية الهوية المتبادلة

كانت السلطات المصرية قد رفضت أن تسمح للكاتب بالإقامة فى مصر إثر عرض تلقاه للتدريس فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة وفى نفس الوقت كانت العلاقات السودانية-المصربة قد ساءت نسبة لرفض مصر تسليم الرئيس المخلوع جعفر نميرى للسودان، ووسط شائعات حول تآمر مصرى لإعادته للسلطة.

 

صحيفة “الأيام” بتاريخ ۱۱ نوفمبر۱۹۸۸

 

حكاية الهوية المتبادلة

 

كنت جالساﹰ فى بهو الفندق الكبير أرتشف كوباﹰ من الليمون البارد عندما لمحت وزير شئونى الخاصة وحافظ أسرارى الذى عرفه الناس خلال ولايتى الحميدة باسم “السيد عشرة فى المية” (Mr. Ten Percent). أمعنت النظر فوجدته كعادته فى منتهى الأناقة يرتدى بدلة (بارسية) المظهر والمصدر. للحظة تملكتنى الدهشة فماذا يفعل (تن بيرسنت) فى الفندق الكبير فى حين يُفترض أن يكون نزيلاﹰ فى سجن كوبر؟ ولكنى خمنت أنه خرج من السجن فى احدى جولاته الليلية لحضور مناسبة اجتماعية للاحتفال والابتهاج على أنغام أغنية (يجوا عائدين). وقبل أن أفكر فى مغبة تصرفى وجدت نفسى أصيح به تلقائياﹰ: “تن بيرسنت، تعال هنا!”. كان تصرفاﹰ غير حكيم من جانبى فقد كان من الممكن أن يكشف هويتى الحقيقية. تلفتُ حولى وشعرت بالإرتياح أن أحداﹰ لم يعر صيحتى اهتماماﹰ إلا (تن بيرسنت) فقد نظر فى أتجاهى وظلال من الدهشة والإنزعاج ترتسم على وجهه. وبدأ يتحرك نحوى بمشيته الخيلاء وعندما وقف أمامى قال بنبرة هادئة يتدفق منها الاحتقار:”اسمع يا زول، أنا لا أتعامل مع أساتذة الجامعة المفلسين من أمثالك”.

  Read more

Back to Top
%d bloggers like this: