Archive: August, 1988

العميل المزدوج

دأبت صحافة الجبهة الإسلامية وخاصة صحيفة (ألوان) على أتهام عددا من الشخصيات الأكاديمية، بينهم كاتب المقال، بالشيوعية (وصفته منشوراتهم خلال الفترة الإنتقالية “بالوزير الأحمر”). ثم تمت ترقيته أثناء فترة الديمقراطية الثالثة إلى عميل للمخابرات الأمريكية وأراد الكاتب فى هذا المقال الساخر أن يبرهن على صحة هذا التناقض بإتهام نفسه بالعمالة المزدوجة!

 

الأيام ٤ أغسطس ۱۹۸۸

 

العميل المزدوج

 

كان الوقت قرابة الثالثة صباحاﹰ عندما صحوت مرتاعاﹰ على رنين جرس التلفون المتواصل. ولعل مصدر إنزعاجى أن تلفون منزلى قد همدت حرارته منذ سنوات وقد تأكدت بنفسى أن الروح قد فارقته عندما قمت فى لحظة غضب بنزع أسلاكه وبركل الجهاز الى ركن قصى. فلا أحد يستطيع إذن أن يلومنى إن توهمت لفترة بأننى أحلم. نظرت حولى وأنا أدعك عينييّ وتيقنت أن ما يحدث هو الواقع الحقيقى وليس أضغاث احلام. فالتلفون المنزوع الأسلاك يرن فعلاﹰ وبإصرار غريب. رفعت السماعة أو بالأحرى ما تبقى منها وجاءنى صوت عاملة الهاتف يسأل إن كنت على إستعداد لتلقى محادثة دولية على أن أتعهد بدفع قيمتها محلياﹰ. زاد إندهاشى فالأمر لم يعد يخص شأن هاتفى الذى أصبح يعمل لاسلكياﹰ بل شمل أيضاﹰ هذا التطور المفاجئ فى الخدمات الهاتفية بحيث أصبحنا نتعامل بين ليلة وضحاها بنظام الدفع المحلى (collect call) للمحادثات الدولية كما يحدث فى كل أنحاء العالم المتحضر!

  Read more

Back to Top
%d bloggers like this: